السيد محمد صادق الروحاني

29

زبدة الأصول (ط الخامسة)

وفي تلك المسألة في أنّه على فرض عدم الإتيان بالمأمور به هل الأمر به يقتضي الإتيان به قضاءً أم لا ؟ فموضوع إحدى المسألتين الإتيان ، وموضوع الأخرى عدم الإتيان . وأمّا النزاع الثاني في مسألة الإجزاء : فالظاهر أنّ الفرق بين تلك المسألة وبين مسألة التبعيّة أيضاً واضح ، فإنّ الكلام في مسألة التبعيّة إنّما هو في أصل اقتضاء الأمر القضاء وعدمه ، والكلام في مسألة الإجزاء - بعد الفراغ عن اقتضائه له - أو ثبوت وجوبه بدليل آخر - إنّما يكون في أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري أو الاضطراري ، هل يُغني عن قضاء المأمور به بالأمر الواقعي الاختياري أم لا ؟ وعليه ، فإنّه يقع الكلام في مسائل ثلاث : الأولى : أنّ الإتيان بالمأمور به ، هل يقتضي الإجزاء عن أمره - سواءً كان ذلك الأمر أمراً واقعيّاً أو اضطراريّاً أو ظاهريّاً - أم لا يقتضيه ؟ الثانية : أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر بالاضطراري ، هل يقتضي الإجزاء عن الأمر الواقعي الاختياري أم لا يقتضيه ؟ الثالثة : أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الظاهري ، هل يوجب الإجزاء عن الأمر الواقعي أم لا ؟ * * * البحث عن إجزاء الإتيان بالمأمور به عن أمره البحث عن إجزاء الإتيان بالمأمور به عن أمره أمّا المسألة الأولى : فقد أفاد المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » بأنّ ( الإتيان بالمأمور به يُجزي عن أمره عقلًا ، سواءً أكان أمراً واقعيّاً أو اضطراريّاً أم ظاهريّاً ، لاستقلال العقل بذلك ) .

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 83 ( الأوّل ) .